سيبويه
221
كتاب سيبويه
* وما إن طِبُّنا جُبْنٌ * وأما إن مع ما في لغة أهل الحجاز فهي بمنزلة ما في قولك إنما الثقيلة تجعلها من حروف الابتداء وتمنعها أن تكون من حروف ليس وبمنزلتها . وأما ما فهي نفيٌ لقوله هو يفعل إذ كان في حال الفعل فتقول ما يفعل وتكون بمنزلة ليس في المعنى تقول عبد الله منطلقٌ فتقول ما عبد الله منطلقٌ أو منطلقاً فتنفي بهذا اللفظ كما تقول ليس عبد الله منطلقاً وتكون توكيداً لغواً وذلك قولك متى ما تأتني آتك وقولك غضبت من غير ما جرمٍ وقال الله عز وجل « فبما نقضهم ميثاقهم » وهي لغوٌ في أنها لم تحدث إذ جاءت شيئاً لم يكن قبل أن تجيء من العمل وهي توكيد للكلام . وقد تغير الحرف حتى يصير يعمل لمجيئها غير عمله الذي كان قبل أن تجيء وذلك نحو قوله إنما وكأنما ولعلما جعلتهن بمنزلة حروف الابتداء . ومن ذلك حيثما صارت لمجيئها بمنزلة أين .